السيد محمد تقي المدرسي

37

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

وَأُخْرَى إِسْبَاغاً ، وَاغْسِلْ يَدَيْكَ مِنَ المِرْفَقَيْنِ كَذَلِكَ ، وَامْسَحْ مُقَدَّمَ رَأْسِكَ وَظَاهِرَ قَدَمَيْكَ بِفَضْلِ نَدَاوَةِ وَضُوئِكَ ، فَقَدْ زَالَ مَا كَانَ يُخَافُ عَلَيْكَ وَالسَّلَام ) « 1 » . 3 - كان المسيّب نائب رئيس شرطة النظام سندي بن شاهك ، وكان موكلًا بسجن الإمام عليه السلام ، وكان يوالي الإمام عليه السلام كما يظهر من بعض التواريخ ، وكان يتصل بالشيعة ويأمرهم بما يوصيه الإمام ، والواقع أن كثيراً ممن سجن الإمام عندهم قالوا بولايته لما شاهدوا منه من المعاجز ، فهذا بشّار مولى السندي بن شاهك يقول : ( كُنْتُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بُغْضاً لِآلِ أَبِي طَالِبٍ ، فَدَعَانِي السِّنْدِيُّبْنُ شَاهَكَ يَوْماً فَقَالَ لِي : يَا بَشَّارُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَئْتَمِنَكَ عَلَى مَا ائْتَمَنَنِي عَلَيْهِ هَارُونُ ، قُلْتُ : إِذَنْ لَا أُبْقِي فِيهِ غَايَةً ، فَقَالَ : هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ دَفَعَهُ إِلَيَّ وَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِحِفْظِهِ ، فَجَعَلَهُ فِي دَارٍ دُونَ حَرَمِهِ ، وَوَكَّلَنِي عَلَيْهِ ، فَكُنْتُ أُقْفِلُ عَلَيْهِ عِدَّةَ أَقْفَالٍ ، فَإِذَا مَضَيْتُ فِي حَاجَةٍ وَكَّلْتُ امْرَأَتِي بِالْبَابِ فَلَا تُفَارِقُهُ حَتَّى أَرْجِعَ . قَالَ بَشَّارٌ : فَحَوَّلَ اللهُ مَا كَانَ فِي قَلْبِي مِنَ الْبُغْضِ حُبًّا ، قَال : فَدَعَانِي عليه السلام يَوْماً فَقَالَ : يَا بَشَّارُ ! امْضِ إِلَى سِجْنِ الْقَنْطَرَةِ فَادْعُ لِي هِنْدَ بْنَ الْحَجَّاجِ ، وَقُلْ لَهُ : أَبُو الْحَسَنِ يَأْمُرُكَ بِالمَصِيرِ إِلَيْه ، فَإِنَّهُ سَيَنْهَرُكَ وَيَصِيحُ عَلَيْكَ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقُلْ لَهُ : أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكَ ، وَأَبْلَغْتُ رِسَالَتَهُ فَإِنْ شِئْتَ فَافْعَلْ مَا أَمَرَنِي ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَفْعَلْ ، وَاتْرُكْهُ وَانْصَرِفْ . قَالَ : فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي وَأَقْفَلْتُ الْأَبْوَابَ كَمَا كُنْتُ أُقْفِلُ ، وَأَقْعَدْتُ امْرَأَتِي عَلَى الْبَابِ ، وَقُلْتُ لَهَا : لَا تَبْرَحِي حَتَّى آتِيَكِ .

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 38 - 39 .